محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

12

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

وقد وجدنا في شرح هذا التعريف ما يمكن عدّه ردّا على تعريف ابن المقفّع . قال العسكري « 1 » « ومن قال : إن البلاغة إنما هي إفهام المعنى فقط ، فقد جعل الفصاحة واللكنة والخطأ والصواب والإغلاق والإبانة سواء » . وإذا كان العسكري قد وقف الفصل الثاني لتعريفه الشخصي للبلاغة ، فإنه قد جعل الفصل الثالث لتفسير ما جاء عن الحكماء والعلماء في حدود البلاغة . ثم وضع شروط اجتماع آلة البلاغة ، وهي في ظنّه « 2 » « جودة القريحة وطلاقة اللسان » ومن تمام آلات البلاغة ما يأتي « 3 » : « التوسّع في معرفة العربية ، ووجوه الاستعمال لها ؛ والعلم بفاخر الألفاظ وساقطها ، ومتخيّرها ، ورديئها ، ومعرفة المقامات ، وما يصلح في كل واحد منها من الكلام » وقد شرح هذا القول بإسهاب فيما بعده من كلام متوقّفا عند الجزئيّات ليبسط فيها القول . 1 - 3 - 5 - مفهوم عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ه ) للبلاغة : عقد الجرجاني في دلائل الإعجاز فصلا بعنوان « 4 » : « في تحقيق القول على البلاغة والفصاحة ، والبيان والبراعة ، وكل ما شاكل ذلك » مبيّنا فيه أن « لا معنى لهذه العبارات وسائر ما يجري مجراها ممّا يفرد فيه اللفظ بالنعت والصفة ، وينسب فيه الفضل والمزيّة إليه دون المعنى غير وصف الكلام بحسن الدّلالة ، وتمامها فيما له كانت دلالة ، ثم تبرّجها في صورة هي أبهى وأزين ، وآنق وأعجب ، وأحقّ بأن تستولي على هوى النفس ، وتنال الحظ الأوفر من ميل القلوب ، وأولى بأن تطلق

--> ( 1 ) . م . س . ص 16 . ( 2 ) . م . س . ص 26 . ( 3 ) . م . س . ص 27 . ( 4 ) . الجرجاني ، دلائل الإعجاز ، دار المعرفة ، ص 35 .